السيد محمد الحسيني الشيرازي
53
الفقه ، الرأي العام والإعلام
أقول : والذي ذكرناه هو أعمّ ممّا ذكره هذا الفيلسوف ، بل يكون في بعض فقراته وفقرات كلامنا ، بينهما عموم من وجه ؛ على اصطلاح المناطقة . ثمّ يقول هذا الفيلسوف : « إن الوظيفة الرئيسية من وظائف الرأي العام في تنظيم المجتمع هي اختزال أخلاقيات ذلك النمط من الحياة بقصد تحويلها إلى قواعد ومناهج ، وبالنسبة للرأي العام فإنّه يكون من اليسير التماس القوى ذات الطغيان ضدّ الطبقات السفلى ، مثلما يكون من اليسير طلب منح الحرية للطبقات العليا . والصحافة هي السلاح الحقيقي للرأي العام ، إنّه سلاح وأداة في أيدي أولئك الذين يعرفون كيف يستخدمونها ويعرفون كيف يجعلونها تخدمهم . إنّ ما يسود هو المعتقدات الشعبية الشائعة التي يجب التمييز بدقّة بينها وبين الأحكام الاجتماعية ، التي يشار إليها بوصفها الرأي العام ، ذلك أنّ الرأي العام هو ما يتّصل بالموضوعات المتنازع عليها القابلة للجدل والمناقشة بالنسبة للجماهير المعنية ، لا تلك الضروب من الحياة العقلية الثابتة ثباتا نسبيا » . وقال فيلسوف آخر « 1 » : « إنّ الرأي العام باعتباره مجموعة من المعتقدات والقيم والتحزبات ، فضلا عن التيارات التي تلتقي معا نتيجة لمناقشة الموضوعات والمسائل المتنازع عليها القابلة للجدل » . أقول : إنّ الرأي العام قد يكون مستندا إلى حقائق في داخل الإنسان مثل العدالة والحب والرفاه والحرّية والتعاون وما أشبه ذلك . وقد يكون الرأي العام مستندا إلى جهة طائفة ، مثلا : إطاعة الناس للديكتاتور ليست نابعة من الإنسان نفسه وإنّما هي نابعة عن الضغوطات التي تأتي من فوق ، سواء من الديكتاتور أو أتباعه ، فلذا يتكون الرأي العام نتيجة السكوت على الديكتاتور وعلى
--> ( 1 ) وهو أ . ف . دايسي .